الخطيب الشربيني
363
مغني المحتاج
لأنه لم يعتقه عن الباذل ولا هو استدعاه لنفسه . ولما ذكر العتق عن الكفارة بعوض بين حكم ذلك في غير الكفارة استطرادا ، فقال : ( والاعتاق بمال كطلاق به ) فيكون من المالك به معاوضة فيها شوب تعليق ، ومن المستدعي معاوضة فيها شوب جعالة كما مر في الخلع ، والجواب عن الاستدعاء على الفور ، فلو تأخر عتق عن المالك . تنبيه : قد عقد في المحرر لهذا فصلا وقال : إنه دخيل في الباب ، ولهذا قلت تبعا للشارح ، ذكره المصنف استطرادا . ( فلو قال ) شخص لسيد مستولدة : ( أعتق أم ولدك على ألف ) مثلا ، ( فأعتق ) فورا ، ( نفذ ) إعتاقه ( ولزمه ) أي الملتمس ( العوض ) المذكور لاستلزامه إياه ، ويكون ذلك افتداء من المستدعي نازلا منزلة اختلاع الأجنبي . تنبيه : أشار بقوله : فأعتق إلى أن عتقها متصل ، فإن أعتقها بعد فصل طويل وقع العتق عن المالك ولا شئ على المستدعي ، وكذا لو قال : أعتق مستولدتك عني على ألف فقال : أعتقتها عنك فإنها تعتق عن المالك ويلغو قوله : عنك ، لأن المستولدة لا تقبل النقل ، بخلاف ما لو قال : طلق زوجتك عني على كذا فطلق حيث يلزمه العوض ، لأنه لا يتخيل في الطلاق انتقال شئ إليه بخلاف المستولدة فقد يتخيل جواز انتقالها إليه . ( وكذا لو قال ) شخص لسيد عبد : ( أعتق عبدك على كذا ) كألف ولم يقل عنك ولا عني بل أطلق ، ( فأعتق ) فورا نفذ قطعا ولزمه العوض ( في الأصح ) لالتزامه إياه فيكون افتداء كأم الولد . والثاني : لا يستحق ، إذ لا افتداء في ذلك لامكان نقل الملك في العبد بخلاف أم الولد . تنبيه : أشعر قوله : على كذا أنه لا يشترط كون العوض مالا ، فلو قال : على خمر أو على مغصوب مثلا نفذ ولزم قيمة العبد في الأصح . ولو ظهر بالعبد عيب بعد عتقه لم يبطل عتقه بل يرجع المستدعي العتق بأرش العيب ، ثم إن كان عيبا يمنع الاجزاء في الكفارة لم تسقط به . ( وإن قال : أعتقه عني على كذا ) كألف أو زق خمر ، ( ففعل ) فورا ولم يكن ممن يعتق على الطالب ، ( عتق عن الطالب ) لأنه إذا عتق عن الغير بغير رضا المالك في السراية فلان يقع عنه برضا المالك وإعتاقه من باب أولى . تنبيه : شمل كلامه ما إذا كان على الطالب كفارة ونواها فإنه يجزئه كما نص عليه الشافعي . ( وعليه العوض ) المسمى إن كان مالا عملا بالتزامه وقيمة العبد إن كان غير مال كالخلع كما جزم به الرافعي ومرت الإشارة إليه . فإن قال : مجانا فلا شئ عليه ، وإن لم يشرط عوضا ولا نفاه بأن قال : أعتقه عن كفارتي وسكت عن العوض لزمه قيمة العبد كما لو قال له : اقض ديني ، وإن قال : أعتقه عني ولا عتق عليه فالذي يقتضيه نص الشافعي في الام وإيراد الجمهور هنا أنه لا يلزمه قيمة العبد وأن ذلك هبة مقبوضة . تنبيه : أشار المصنف بالفاء في قوله : ففعل إلى اشتراط اتصال الجواب ، فإن طال الفصل عتق عن المالك ولا شئ على الطالب ، فإن كان الطالب ممن يعتق عليه العبد لم يعتق عليه لأنه لو كان أجنبيا لملكناه إياه وجعلنا المسؤول نائبا في الاعتاق ، والملك في مسألتنا يوجب العتق والتوكيل بعده بالاعتاق لا يصح ويصير دورا ، قاله القاضي الحسين في فتاويه . ( والأصح أنه ) أي الطالب ، ( يملكه ) أي المطلوب إعتاقه ، ( عقب لفظ الاعتاق ) الواقع بعد الاستدعاء لأنه المالك للملك . ( ثم يعتق عليه ) لتأخر العتق عن الملك فيقعان في زمنين لطيفين متصلين . وهذا بناء على أن الشرط يترتب على المشروط . والثاني : يحصل الملك والعتق معا بعد تمام اللفظ ، بناء على أن الشرط مع المشروط يقعان معا ، وصححه في الروضة في التعليق بالتعليق . ولو قال : إذا جاء الغد فأعتق عبدك عني بألف فأعتقه عنه صح ولزم المسمى لتضمن ذلك البيع لتوقف العتق على الملك ، فكأنه قال : بعنيه وأعتقه عني وقد أجابه . وإن أعتقه عنه مجانا أو بغير الألف وقع عن المعتق دون المستدعي . تنبيه : العتق ينفذ بالعوض وإن كان الرقيق مستأجرا أو مغصوبا لا يقدر على انتزاعه ، لأن البيع في